تصميم مواقع
شريط عاجل

عاجل مجلس الشوري يوافق على اعتماد سنوات الخدمة لبند ١٠٥ للمعلمين والمعلمات

أحدث الأخبار

أمير منطقة الباحة يستقبل مدير عام السجون بالمملكة

أمير منطقة الباحة يتسلم تقريراً عن انجازات مركز معشوقة

الأمير حسام بن سعود يعزي مدير شرطة مدينة الباحة في وفاة نجله

‏”محافظ قلوة” يرعى برنامج أعلام الأجيال بمكتب تعليم قلوة بحضور مدير التعليم

اقرأ في عيونهم يستحضر ذكريات 20 سنة مع المذيعين.

برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة مشاعل بنت مقرن بن عبدالعزيز آل سعود ، جمعية ام القرى الأهلية النسائية تقيم حفل لمسة وفاء .

بلدية “رجال ألمع” تقوم بجولات رقابية على المطاعم والمحلات بمركز الحبيل تسفر عن ضبط عدداً من المخالفات

أمير الباحة يستقبل مديري الإدارات الحكومية ومشائخ القبائل بالمنطقة

سياسة المملكة صلبه وثابته والملك سلمان من دهاة العرب حسام بن سعود معقبا على البيان السعودي

خادم الحرمين يرعى حفل افتتاح “الجنادرية 33” أواخر ربيع الآخر.

مجرد انتقام ٣

24 أبريل، 2018 نغم محمد لايوجد تعليقات

ماقي ربيع – جدة

إستعدت لكل شيء، بل بدأت تعد نفسها للمناسبة السعيدة القادمة خلال أشهر وربما خلال أيام بما انه قد قال لها أنه على عجلة من امره خصوصا وأنه طالب دكتوراه في إحدى جامعات كندا وستحل هي ملكة قصره الذي سيكون مقره (تورنتو) والتي تقع في جنوب اونتاريو على الساحل الشرقي للبحيرة ذاتها.

تخيلت المدن التي ستزورها والبحيرات التي ستلقي بنفسها داخلها دون حسيب أو رقيب ودون رجال الحسبة والهيئة ودون تلصص المعارف والجيران والمتطفلين اللذين يحشرون أنوفهم في كل شيء بل حتى الألبسة التي سترتديها شوقا لمناسبة عديدة وأنتقاماً من مناسبات عديدة لم يكن لها الشرف لحضورها ، ستلقن الليل درساً وستُكسب النهار معروفاً ، ستتقلد أساور من هيام وعطور من نرجس ، ستراقص سحر وعواطف وتلاطف أمنيات، ستغني للوسادة الخالية بعد ان أصبحت مشغولة وستغني ( ويلو يا سواد ليلو) بعد ان اشرق ليلها واغطش نهارها، ستجعله يتمنى أنه عرفها من قبل وستجعل كل من يعرفه يحسده عليها فهي الجوهرة واللؤلؤة بل هي الكافيار، ستجعل البلد بكامله يتراقص على موسيقاها الغجرية ، ستنبت حدائق الصبر وتطعم الجميع من ثمارها، ستكون شجرة الدر لهذا الزمان وستقوم بتوزيع ماء زمزم بما انها ابنة الحرمين …

يا الله كم هي حالمة وما أجمل الاحلام حينما تجد من يحققها.

قال لها ذات يوم:

ستكونين انتِ الشمس وانا القمر، ستكونين الضياء وانا الفجر، ستكونين القلم الذي اكتب به وسأكون انا الكشكول المدرسي الذي عجز عن فهم خربشاتك، ستكونين أنتِ رسالة الدكتوراه التي اعكف على الإنتهاء منها وسأكون انا الطالب السعيد الذي يرفع قبعته حين ينادى عليه من مكان سحيق للمثول على المنصة.

لم يترك لها مجالاً للهرب منه، سيطر عليها سيطرةً تامةً ، كبلها من جميع النواحي ، قيدها بقيودٍ مالية تزيد عن الثمانونَ الف ريال سعودي دون أن تستنكر ذلك أو تراه أمراً مُبالغاً فيه أن يقتات عليها بدلاً من ان تقتات هي عليه، ان ينفق عليها بدلاً من ان تنفق عليه، عجباً لهذا الزمان واهلهِ، إسترجلت النساء وتنسنس الرجال إلا من رحم الله ، سلبها مالها على دفعات متوالية ، مرةً من أجل ماكينة السيارة الليكزس التي أُبتليَ بها عندما كان ميسور الحال والتي هي موديل العام المنصرم والتي تُكلف أكثر من خمسة ألاف ريال و لإنه رجلاً عزيز النفسِ فلن يطلب المال من أحدهم وسيظل يمشي على قدميه في تنقلاته حتى تتحسن أحوال البورصة التي هبطت فجاءة ودون سابق إنذار وجعلته دون حمايةً، ومرة من أجل مشروعه التجاري الذي أصابهُ الكساد فخسر مبالغٍ مالية طائلة تربوا على الخمسون ألف ، هذا كله وهي ما زالت تعيش على الأمل وتتجرعه في كل يوم مائة مرة، تكذب نفسها تارة وتغالطها تارة أخرى، طالت المدة وزالت الشدة وهي ما زالت لا تقوى على رده وكل يوم شهريار يناقش شهر زاد في أحجيةً جديدة تفور منها الأعصاب وتغلي منها الرؤوس والأدمغة لكن لا مشكلة فالجميع يعرف ان رزق النصابين على المغفلين ولا عزاء لهم وحتى القانون لا يحمي المغفلون.

في إحدى المرات فر خروف العيد الذي سيتم ذبحهُ في عيد الأضحى المبارك فلم تقف مكتوفة اليدين وهي الفتاة المكافحة المُسانِدة الداعمة بل نهضت وساعدته وأقحمت نفسها في مكائد الشيطان والمردة التابعون له وأرهقت نفسها حتى أنها إشتركت في عملية البحث والتقصي ولولا حياءها وخوفها من القوانين والضوابط الأمنية لشاركتهم في الماراثون الصباحي من أجل الإمساك بالهارب من الموت  …..

إثنان يُقادان إلى قدرهمَا

أحدهم بيع بألفي درهمَا

والأخر جعل من نفسه مُرهمَا

وعلى فعل الفضائل مُرغمَا

حيوان ويعلم أنه يُقاد إلى حتفه لكن هي إنسانة ولا تعلم، سبحان من أبصره وأعمى قلبها!

لم يدر في خلدها يوماً ما أنها كانت كماكينة الصِرافة التي تضخُ دولارات طوال الوقت دون أن تتأكد من حاجة العميل لهذا المبلغ، لله درها وإدرار ها!

دخل أراضيها وهي محملةٍ بكل ما لذ وطاب وحينما غادر سمائها جعلها حافية القدمين على جسوراً من الذهب، مكسورة الجناحين ومُكبلةً بالدين وسؤالها الوحيد متى وأين؟

مجردة الأحاسيس، خائفةٍ، خائبةٍ، متوهمةٍ، متوعكةٍ، مُنهكةٍ، مُحطمةٍ، مريضةٍ دون مرض جسدي، متوجسة مشمئزة من رجال الأرض جميعهم على إختلاف إشكالهم وألوانهم وأحجامهم وأطوالهم، ترتعب من مجرد النظر إليهم، لقد جعلها إمرأةٍ تحت المراقبة، هدف في عين القناصة ولقمة سائغة لكل حيوان مجتر!

 

كانت في ضيافة القدر مرات عدة ويا لروعةِ القَدر حين يصطادكَ في الليلةِ الظلماءُ وفي غيابُ القمَر والأرضُ مُلغمةً والفتيل منزوع والدنيا مطر والعقل هنالك قد إحتضر، ترى علامة من بعيد يشار إليها: ممنوع الاقتراب، خطراً يا فتاة خطر!

ورغم ذَلِك يُفِارقكَ فيها الحذر او يسهو عنك لحظةُ اشتهاء للمطر، خطراً خطر وانت لا تعي الأدهى والآمر، عجيباً أمرُكَ يا بَشر!

يا لذلك المساء حين تساق إلى حتفك دون أن تعلم أنك المختار لكتابة قصِائدَ ليليةً مُهداة إلى عُشاقِ السهر، يا لروعةِ القَدر وما أجملُ ترتيبه للصُدف!

جمال الأشياءُ يكمن في حدوث الصُدف غير المتوقعة وهي عاشت حياتها في السابق تقتات على الصُدف واللحظات المسروقة من جبين القمر، يا للقدر!

كانت إمرأةً تحت المراقبة منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الشقاء العاطفي، إشارات عدة برزت في طريقها وتجاوزتها فهي لا ترى، عمياءُ البصر والبصيرة تسابق الأيامُ والليالي بما أنَ الدنيا قصيرةً،

ثرية وتنام على الحصيرة!

الأخبار تسافر بعيداً كما قال باولو كويلوا إلا أنها في سَكرتُها لا تعلم كم عدد الفخاخ التي نصبت لها ولا كم هي الكمائن التي أُعدت من أجلها ولا عدد المراقبين الدوليين الذين شاركوا في حضور الجلسات الأولية وإبداء أراءهُم في معاليها ولا عدد فِرق البحث والتقصي المدعومة برجال الأمن ولا عدد المصورين وحامليٌ كاميرات التصوير ولا عدد الإشاعات التي تم ترويجها منذ بداية الأحداث الإستثنائية التي توجتها كمغفلةً أولى في البلاد، جيشاً بكاملهِ يلهث خلفُها وهي كالنحلةُ الملِكة تتنقل هنا وهناك دون أدنى مشقةً.

كانت مهووسةً بهِ، محمومةً بهِ، لا تعطس إلا هو ولا تتقيأ إلا هو، لا تسعُل إلا هو حتى أصابتها الإنفلونزا ذات يوم فهرعت تجري إلى عيادة الطبيب تشتكي ألماً هو سببه فقام يطرح عليها بِضعُ أسئِلةُ عليها:

هل أُصبتِ بأي نوعاً من الأعراض الغيرُ طبيعيةً في الفترةِ الماضيةُ؟

هل إقتربت من شخصاً ما مُصاب بإنفلونزا الخنازير أو كورونا الشرق؟

سألها العديد من الأسئلةِ وإجابتها هي الرفض، لم تخبره أنها رافقت الوهم وسَبحت في الخيال وأقامت جسوراً معلقة في الهواء وبَنَت أعشاش من ورق ما أن يأتي المطر حتى يُسقِطُها أرضاً، ظل مرضُها عصياً على التشخيص فما كان منه إلا أن نصحها بإجراء بعض التحاليل المخبرية ومن ثم التوجه إلى الصيدلية المُجاورة وتناولُ بعض الأقراصُ المُسَكِنةً بما أنها ظاهرياً لا تشكو من أيةُ اعراض.

سارعوا هم إلى المختبر وأضافوا بعض التحاليل ليتسنى لهم معرفة حجم الإصابة ومقدار الضرر الذي لحق بها، هل عليهم ان يهللوا ويباركوا أم أن عليهم إستدعاء رجال الشرطة لكي يقومون بزفها حتى باب السجن؟

وهل قُرِعت طبول الحربِ أم ما زال يتوجب عليهم القيام ببعض المظاهر والفوضى في البلاد؟

 

عاشت فترةً أقرب ما تكونُ إلى الحِلم، من ألف ليلةً وليلة، كانت فيها هي ماريا أبنة الحي، أليخاندرا، ليلى مجنونةُ قيس أبن المُلوح و إن كان هو من عانى من الجنون، كانت عبلةَ عنترُ، قصائدُ نزار التي لم ترى النور ولم يلقيها بلسانه ولم تجري على حنجرته لكنها انسابت وسط قلبه وتربعت على عرشه او تسلقت عناقيد العنب ….

منحتهُ العديد من الهدايا لعلها ترضي شغفه او لربما تعيش كما تعيش نجمات الأفلام والمسلسلات، كانت هي أولى الهدايا وأوسطها وأخرها، قدمت له ساعةَ ألماس عندما فاز فريقهُ وتأهل للنهائيات ولم يكفيها ذلك بل أنها أصبحت تتابع المباريات جميعها من الدوري السعودي لدوري جميل والدوري الإنجليزي حتى انها اختارت ريال مدريد لها فريقاً غربياً وواصلت زحفها نحو الكرة وأصبحت كروية بالكامل وتدرجت حتى أصبحت تتابع برامج التحليلات الرياضية وهي التي تكره الُكرة وتسميها جالبة المشاكل ولكن من أجل عين تكرم مدينة …

لله درك يا فتاة!

جاهدي، كافحي، واصلي، فربما إحتليتي المركز الأول في الغباء أو تنضمي إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

 

بقلم

ماقي ربيع

 

 


شارك الخبر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *