تصميم مواقع
شريط عاجل

أمين محافظة جده هاني أبو راس يودع منصبه بعد ثمان سنوات

أحدث الأخبار

خيمة التواصل العالمية تستمر في برنامجها الليالي الرمضانية باستضافة وفد رجال الاعمال السعودي

مبادرة وطنية لدعم القطاع الثالث بالكفاءات وتحقيق استدامة المورد البشري

بين الوطنية والعنصرية خيطٌ رفيع

في معرض رمضان الخير “علمنا زايد” بمردف اب تاون الكثيري يستعرض كتاب “زايد الخير”

في كلمته بالملتقى الإعلامي السعودي ــ التركي … السفير التركي بالمملكة يؤكد : علاقات البلدين ليست آنية أو تكتيكية وإنما استراتيجية

معرض الفنون التشكيلية (بصمة متطوع) بالعاصمة المقدسة

علا زيد تشارك تحكّم summer cairo fashion show 2018 وتُطلق (رقعة الشطرنج)

منظم مهرجان ابها في ضيافة بعض رجال اعمال جدة  

من كينيا اقرأ تصور برنامج نور للدكتور محمد القايدي عجائب لأول مرة على شاشة اقرأ

العالمي في فن الأزياء سراج سند يقيم حفل فطور لاصدقاءه شركاء النجاح

مجرد انتقام ٢

14 أبريل، 2018 إدارة التحرير لايوجد تعليقات

 

عادت إلى منزلها في ذلك اليوم دون أن تعلم كيف عادت وأي طريق قد سلكت، هل إستقلت حافلةٍ ام قاطرةٍ ام سيارةَ أُجرة أم جَريا على الأقدام، لا تعلم، لكنها عادت وهي شخصيةٍ أخرى غير التي غادرت سريرها في الصباح الباكر إذ غادرته كموظفةٍ ذاهبةٍ الى مقرُ عملها وعادت إليه وهي مُسافرةٍ على جناح الريح، عروساً تنتظرُ موعد زفِافها القريب.

 البسمةُ لم تفارق محياها والشرود الذهني والجسدي قد غطى على كل ملامحها حتى ان حواسها الخمس قد تداخلت في بعضها البعض، تتسابقُ دموعها نزولاَ على وجنتيها رغم إبتسامتها وتشتمُ رائحةُ العِطر وهي تقشر الثوم أو البصل، تشعرُ أنها مسكونةٍ بهِ طوال الوقت وهو الغريب الذي حل لدقائق ثم رحل وكأنه أتى ليحول عالمها بكامله إلى زوابع رعديةً ثائرةً ، جعل أعاليها أسافلها ومهٌد كل أراضيها وأزاح كل حصونها وقلاعها ، جعلها واقفةً في العراء، جردها حتى من خيال الظل الذي كان ينهاها عن الإنسياق في لحظة ضعف، جعل من مدنها ملاجئ للهاربين على إختلاف أسبابهم ، أسكنهم في أوديتها ، حتى الطيور المهاجرة أفسح لها المجال لتبني لها أعشاش فوق رأسها وكأنه ينقصها ذلك!

التوبة يا رب!

إرتمت على سريرها وتنفست بعمق ثم زفرت وتبسمت بعدها بلحظات وتغيرت ملامحها الجغرافية ونظرت إلى الركن البعيد الهادئ وكأنها ترى سهول أحلامها قد إكتساها الإخضرار، أخذت تدندن بعض الأغاني وتتراقص طرباً على أنغامها وتمشي متبخترة وهي تقلد مشية العروس الفاتنةُ الجميلةُ ومن حولها يلقون عليها بالورود وهي تستعد للخروج من مخدعها الى المنصة ومن ثم الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى باريس كما وعدها الشبح المنتظر، الحاضر الغائب……

شعرت أن الله أستجاب دعاءها في ليلةِ القدرِ لهذا العام وجلسات الإسترحام والإستعطاف وصلوات الاستسقاء الخاصةِ بها والخلوة الربانية قد أتت ثمارها، شكرت الله وسجدت له عدة مرات طوال أسبوع بأيامهِ ولياليه …

شكراً للرب وللقدر

أغدقت علي بالمطر

لقد كنتُ دوماً في كدر

فأمسيتُ أنهلُ من بحر

تمنت في اعماقها لو تخبر احدى صديقاتها المقربات، كاتمة اسرارها، بئرها العميق (ويا ليت قومي يعلمون) فالجميع يعلم وهي الوحيدة التي لم تعلم حتى أنه لم يبقى سوى أن تسمع الخبر من المذياع.

فكرت بينها وبين نفسها من ستحادث إن لم تخبرها؟

لمن تقول إنها أخيراً وجدت السعادة أو على الأقل أمسكت بأولى خيوطها؟

لمن تقول إنها أخيراً خرجت من قائمة المصنفات على أنهن عوانس؟

لمن تقول إنها وبعد أشهر من الآن سوف تلف العالم وتُحضِر من كل بلد تحفة أثرية؟

نعم ….

إنها هي ……

سوف تحادث صديقتها سالي.

 

شعرت إنها مغيبةً تماما عن الواقع أو تعاني من الثمالة اللحظية وربما هي مسحورة به أم تُراه أصابها بمس عاشق وتركها تتوكأ على عصاها كالكهلة؟

 كانت تمشي على السحاب، ترافق العصافير وتداعب القمر، تستنشق عبير زهور اللافندر على بعد كيلو مترات ، لم تعد تعرف من هي ، عجزت عن فِهم نفسها وإدراك الطريق الذي تسير فيه ، سيطر عليها بالكامل حتى انها أصبحت مسلوبة الإرادة ، مشتتة الفكر ، جُل تفكيرها في فرحتها التي ستكتمل قريبا، لا يغيب عن بالها ابداً، فما أن تأكل شيئا حتى تتذكره  ويدور في خيالها الأطباق التي سوف تحضرها له أو تتناولها معه وما أن تحتسي كوباً من القهوةِ حتى تشعر بحرارة أنفاسُها ونبض اعماقُها ولا تصحو من هذيانها حتى تجد أن الغالبية العظمى من القهوة قد تساقط على ملابسها وتلون البعض منها بل رسم خريطة حياتها عليها فوجدت بعض الخطوط التي تتجه إلى الشرق والأخرى إلى الغرب والبعض الأخر منها يشكل دائرة والأخر يمثل عمق غير محدود حتى أنها تعلمت قراءة الفنجان حتى تستطيع فك شيفرة فناجين القهوة التي تتجاسر في السقوط عليها يوميا ، الحب اعمى وكما يقول المثل المصري ( مرآة الحب عمياء تجعل الرز بامية) ، بالنسبة لها فقد إختلطت الفواكه بالخضروات واللحوم بالحلويات فشكلت أطباق جديدة لم تعرف ماذا تسميها مع أنها أسمت أحدها ( الحب صانع الفطيرة )  لكنها حتما ستختار لها مجموعة من الأسماء  في القريب العاجل وربما تقم بتأليف كتاب طهي يحمل أخر ابداعاتها وكل وصفة وبجوارها الحدث الاستثنائي الذي كان السبب في ظهورها للعلن ، الآن عليها أن تتم بقية الطقوس السريالية قبل أن تنتقل إلى مدينة  تورنتو الكندية ، هامت وقامت وتوسلت إلى الله وصامت شهرين متتابعين وكأنها تكفر عن ذنب قد اذنبته، أقسمت أنها ستتخلى عن كل شيء من أجله ، ستجافي النوم لساعات طويلة وتهتم فقط به ،عاهدت الله ثم نفسها ببعض الإلتزامات والعهود إن أتم لها فرحتها كيف لا وهو نصفها الناقص …..

آسرها الشوق، أشقاها، قام بتعذيبها وحرقُها حتى انه أفقدها التوازن، فلقد تاقت منذ زمن إلى أن تكون مخطوبةً ومعشوقةً ومعقود قِرانها على فُلان، أن تكون خطيبةُ فُلان، أن تكون زوجةُ فُلان الِفلاني، أن تكون أم فُلان، حماة فُلانة،

أما لك من نهايةٍ يا شوق؟

أما ترحم صغارنا وتعطفُ على كِبارُنا؟

يا لجبروت هذا الشوق عندما يسيطر على الأنسان، يجعله مكبلاً ومُقيداً بسلاسل غير مرئية تجعله لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، مُسيراً وليس مُخيراً…….

ويلاً لك يا توق حينما ألقيت بها في غياهب الجُب ليلتقطها بعض السيارةُ…

ألم يقل محمداً ابنُ عبد الله صلى الله عليه وسلم: رفقاً بالقوارير؟

فكيف رميت بها في طريقُ من لا يرحم؟

هل أنت شريكاً لهم في الإثم أم متواطئ معهم في الجرم؟

من أنت يا توق حتى تقترف كل هذه المظالم في حقها دون أن تُحاسب على ما إقترفت يداكَ؟

كان فكرها مشغولاً بالعديد من الأعمال والمسؤوليات الجِسام التي عليها ان تنهيها قبل سفرها خارج البلاد عما قريب ،لم تعد تعلم ماذا عليها أن تبدأ به من تحضيرات لهذه المناسبة بما أنها جديدة على الفرح وعلى تحقيق الامنيات، كل أفراحها تنحصر في عيدي شوال والأضحى وفرحة التخرج من المدرسة بجميع مراحلها ومن ثم المرحلة الجامعية ولكل مرحلةً منها لها طبيعتها وعمرها وأفكارها ومزاجها ، لم تسعها الدنيا من الفرحة، إحتارت فيما تفعله وشعرت في أعماقها أن عليها ان تخبر احدهم او احداهن او هؤلاء جميعهم ، لا تريد التكتم على الخبر، لم تترك جريدة أو مجلة أو مستشار أسري إلا وسألته عن أمور مستقبلية ومع ذلك لم تكتفي فلجأت إلى النجوم التي لطالما سخرت ممن يصدقونها أو يسيرون في حياتهم طبقا لما يرونه في الجرائد كل صباح أو مساء فأغدقَ عليها المنجمون ببعض النصائح التي لا تسمن ولا تغني من جوع حتى أنها تواصلت مع أحد المشعوذين خارج البلاد هاتفيا ودفعت مبلغاً فاق ألفيٌ ريالاً سعودي لمجرد أن يقول لها : أن هذا الزواج سوف يتم وفرحتك سوف تكتمل وهو رجل لا غبار عليه وستحسدك كل الفتيات عليه لذلك ضعيه في صندوق من ذهب وألقي بالقفل في وادي الذئاب ولن يتجرأ أحدا للبحث عنه هناك .

هي في قرارة نفسها تعلم أنه كاذب كمشعوذ ولكنها أرادت من أحداً ما ان يشاركها ظنونها وفرحتها وشكوكها وليس مهما أن يكون قريباً أو بعيد ، المهم أن يكون معها على نفس الرحلة الفكرية.

ما زال للقصة بقية فأنتظروني

 

بقلم

ماقي ربيع

 

 


شارك الخبر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *