تصميم مواقع
شريط عاجل

أمين محافظة جده هاني أبو راس يودع منصبه بعد ثمان سنوات

أحدث الأخبار

مجاراة~~

3 حالات وفاة و7 إصابات في حادث تصادم على طريق رابغ ينبع

بمتابعة شخصية من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد لإنجازات الهيئة العالمية لخدمة القرآن والسنة

غرفة جدة تعقد ورشتين لمناقشة دور المرأة في النهوض بقطاع السياحة وأهمية وضع حدود للتعامل بين الأفراد في بيئات العمل

انعقاد مجلس إثراء الثقافي وافتتاح النشاط الثقافي لهذا الصيف

تعليم العارضة

صاحبة السمو الملكي الاميره عهود افتتحت يوم امس الاول معرض خليجيات

مجاراة~~

اتحاد الوكالات السياحية بتركيا يخصص خط ساخن للسياح السعوديين والخليجيين

زمزم” تخدم ضيوف الرحمن عبر عياداتها المتنقلة في ساحات الحرم المكي

مجرد انتقام الجزء الأول.

28 مارس، 2018 إدارة التحرير 3 تعليقات

بقلم : ماقي ربيع

نعم أنا هي!
أجابته رغم إستغرابها:
ولكن من أنت ؟
رفعت رأسها قليلاً وهي تلاحق السائل بالنظرات ونظرت إليه مرات عدة بما أنها لا تعرفه وهي جديدة كلياً في هذا المشفى وطبيعة عملها تحتم عليها مسؤوليات إدارية بعيدة كل البعد عن التواصل المباشر مع المرضى والمراجعين، إنتظرت منه جملة خبرية مكتملة العناصر لكنه توقف قليلاً عن مواصلة سيره إلى الأمام ، جال في رأسها العديد من التساؤلات لكنها احجمت عن الإفصاح في بادئ الأمر خصوصاً وهي تخطو خطواتها الأولى في هذا المكان وهناك قلة ممن يعرفونها ومن الواضح أن هذا الشخص ينتمي إلى خارج الكادر الطبي.
لقد حالفها الحظ للمرة التي تحمل فيها ملفها الأخضر العلاقي وتأتي للتقدم إلى الوظائف التي تعرض في ذات المكان وهذه إحدى المرات التي إبتسم فيها الحظ حتى وإن  كان على مضض وبعد عدة محاولات وشهقات ونهقات حتى أدركها القطار الوظيفي الذي تأخر كثيراً حتى وصل إليها ، لا عتب على القطارات فهي تأتي دوماً متأخرة كما يقول البعض ….
لا مشكلة لديها في ذلك، فلتأتي متى ما أرادت، المهم أن تأتي!
مع أن البحث قد أعياها زمناً  ولم تترك مكان ولا زمان إلا وبحثت فيه والحمد لله أنها أخيراً أصبحت موظفة وفي جهة خاصة وراتبها معقول نوعاً ما إن نظرنا إلى ندرة الحصول على وظيفة وسط العدد الهائل للقادمين إلى البلاد من شتى أصقاع الأرض وعدد الخريجين الذين يتوافدون كل عام من الداخل والخارج إلى سوق العمل، عموماً، لا مشكلة لديها كما اسلفت سابقا، المهم أنها الآن تسمى موظفة في قطاع خاص وتتوق كثيراً إلى إثبات ذاتها وتحقيق ما تصبوا إليه من أحلام طال زمن إنتظارها والزمن الآن فلتثبت جدارتها ولتترك ساعد وحافز وناهد بما أن الزمن الآن زمن احفر في الصخر ثم جاهد ….
تبسمت قليلاً و إنفرجت اساريرها دون أن تشعر ولا تعلم، كل ما في الأمر  أن هناك إحساس داخلي غريب يخالجها يأتي من أقصى الأعماق وهي إعتادت على قراءة الإشارات الغير مرئية، لله درك يا فتاة!
منى!
منى!
منى!
عادت إلى أرض  الواقع وسط إلحاح  السائل الذي ظل متسمراً أمام ناظريها دون خجل أو وجل ، كان صوته ذكوري جهوري يشبه هدير طائرة رجراج تسير على المدرج وحدها حتى أنه جعل أخر ذرة عقل تطير من رأسها في الأجواء البعيدة والممطرة وسط غياب جزئي للذاكرة والتي فقدتها في الأساس منذ لحظات ، نظرت إليه و أخذت تتفرس في ملامحه على إستحياء  وإذا  بها ترى شاب في مقتبل العمر من الواضح أنه يبلغ واحد وثلاثون نيفاً على الأكثر عريض المنكبين ، قوي البنية ، قمحي اللون وتعود أٌصوله إلى إحدى دول شمال أفريقيا التي طالتها أيدي  الغزاة والمستعمرين قرن من الزمن حتى أصبحوا لا يعرفون إلا قانون المستعمر ولا يتحادثون سوى لغة المستعمر و إن تحدثوا بالعربية فهم يمقتونها بعض الشيء ولا يجيدونها من جهة أخرى و إن أجادوها تخرج من أفواههم  مكسرة ممدودة ومجرورة في الوقت الذي يجب أن تكون فيه سلسة وبسيطة تماماً، أطالت  النظر إليه أكثر  خصوصاً وهو يرتدي الزي السعودي بما أنه أصبح  إبن بلدها ويحمل نفس الهوية الوطنية ويمتلك ذات الحقوق ، عيبه الوحيد انه ممتلئ الجسم اكثر من اللازم وذو كرش متدلية إلى الأسفل قليلاً رغم ارتداءه ما يمنعها من السقوط للأسفل إلا أنها بارزة جداً كالشمس في كبد السماء .
كررت سؤالها له:
عفوا؟
ماذا قلت؟
من تريد؟
أريدكِ انتِ!
صدمها حين قال ذلك، جعل رأسها يتدلى إلى الأسفل وعيناها تهيم في سطح الأرض وتبحث عما سقط منها ولا تعلم ما هو الشيء الذي سقط أو لماذا تبحث، تلعثمت قليلاً، حاولت الفرار، المكان لديها أصبح يشبه هجوم غير متوقع لسلاح كيماوي، غزى كل مدنها في لحظة ويتجه شرقاً نحو موانيها ليقطع عليها طريق الإمدادات القادمة عن طريق البحر، لا يعرف إلا لغة المستعمر وأسلوبه، قدره أنه ولد كإبن للمستعمر وفي زمن الإستعمار أو من مخلفات الإستعمار، شتتت انتباهها …
تريدني أنا ؟
ومن أين  لك أن تعرفني؟
وأي ريح ألقت بك في سمائي؟
احتواها بخبث الرجال المبطن والمغلف بأساور من ذهب وحملها على بساط الريح ثم أعادها إلى  الأرض بعد أن تأكد من نجاح مهمته، رأى هشاشتها وقلة خبرتها وأدرك في داخله أنها لن تفلت من صواريخه الأرض جو بل سيحاربها بغواصته البحرية التي قل وجود أمثالها.
من الواضح أنه مدمن تعذيب الحسناوات ويمتهن آذية الغافلات وإلا لما ترك المذنبين وأتى  إليها زحفاً على الأقدام !
ويحك يا رجل!
تباً لأمثالك من الرجال الخونة والمرتزقة!
أصابها في مقتل ففتحت فمها كالغراب الذي استغفله الثعلب طالباً منه الغناء حتى سقطت الجبنة من فمه أما في حالتها هي فقد سقطت الصرة والبقجة التي كانت تحملها بكاملها منذ المناورات الأولى واستسلمت مدنها الباقية دون أدنى مقاومة حتى إنها رفعت راياتها البيض سريعاً.
أكمل هو غزواته المباركة وقد وقف على الجبهات الداخلية قائلا:
لقد وصفوكِ لي، لقد مدحوكِ لي، بل تفننوا وكتبوا من القصائد مجلدات حتى فاقت أمهات الكتب، لله درك يا امرأة، انتِ الجمال الذي فاق عدد حروفه و أنتِ اللؤلؤة التي يبحث عنها البحارة بل أنتِ  الأسطول البحري الذي قضى على كل منافساتك من عرائس البحر واليابسة …
أنتِ  المارد الجبلي الذي ….
لقد قام بعملية غسل دماغ في الحال حتى أنها لم تعد تصدق نفسها وإختلطت عليها الأفكار والعواطف وقد حضر الشيطان الجلسة منذ إفتتاحها وتغيب فيها المفتي عن الحضور وصفق المردة الأخرون لنجاح التجربة فسرحت هي في عالم لطالما تمنت الغوص فيه منذ أمد بعيد وها هو قد حضر بقيادة ابليس وأعوانه.
لقد وصفوني له.
لقد مدحوني له.
لقد تغزلوا بجمالي ورقتي …
لاحظ هو شرودها فإستطرد يكمل مناوراته النهارية على أمل أن تصبح ليلية وأجهز عليها بهجمات أقوى من تسونامي حتى أنها فاقت إعصار كاترينا ودمرت كل الأراضي التي كانت تقف عليها وتمثل لها أراضي السلام، لقد قضى على عمليات السلام في عالمها بكامله وظل واقفاً يتفرج ويشارك ويصوت على أخر الإقتراحات الدولية بشأنها والتي سيجهضها بمجرد معرفته وربما يتغيب عن الحضور ويظل الكرسي الخاص به شاغراً وربما تؤجل الجلسة من أجل قرار دولي أخر ….
هل تتزوجين بي؟
ماذا؟
ذهلت تماماً وشلت أقدامها وبقيت عاجزة عن الحركة وكبل يديها فلم تعد تشعر بها …
هل معنى ذلك أنك تطلب يدي للزواج؟
تبسم الذئب وقد بانت ثناياه الأمامية وإذا بها بيضاء كاللؤلؤ البحريني، لعله أجري لها ما يسمى بإبتسامة هوليوود …
ليس يدكِ فقط وإنما أريدكِ لي بالكامل؟
تبسمت على إستحياء وهي تجاهد نفسها كي لا تصرخ من الفرحة وتثير الرعب في قلوب زملائها المجاورين لها في مكاتبهم أو المراجعين والمرضى الذين أتوا للاستشفاء وربما يهرب الطاقم الطبي خوفاً من وقوع إنفجار مجاور كما حدث ذات مرة ….
إقترب منها ونفث أخر سمومه القاتلة قائلاً:
ولكن ….
ولكن….
شعرت أن هناك ما يدور في خلده وقد يقضي على فرحتها وكأنها قد أمسكت بالسلاح الذري في يدها وخافت أن يطير منها في الهواء وتصبح خالية الوفاض ودون أي حماية ….
تجرأت على سؤاله والمغص الداخلي يفتق حبلها السري:
ولكن ماذا؟
تراجع قليلاً خوف أن يطير الرماد ويبقى الدخان مشتعلاً مما يثير غرابة المجاورين لها:
إذا لم توافقي على ذلك لا مشكلة إنما …
تململت هي وقد فقدت أعصابها بما أنها تنهش في لحمها من الداخل:
ولكن ماذا؟
لماذا لا تفصح عن مكنوناتك؟
لقد فلتت أعصابها بالكامل وودت لو تقول في داخلها وخارجها وتصرخ في المشفى بكامله:
قل لا بوركت من رجل!
رمى بسهم يحمله معه دائماً لمثل هذه المواقف:
ولكن يجب علينا أن يعرف بعضنا البعض، عليكِ أن تتعرفي إلى الشخص الذي سوف يشارككِ كل صغيرة وكبيرة في حياتك وعليّ ايضاً أن أعرف  الفتاة التي سوف تصبح أماً  لأبنائي إضافة الى أنني رجل أهوى النساء الطاهيات المتذوقات للأطعمة والنكهات وحسبما أعلم  أنتِ طاهية هذا الزمان ولا يباريكِ أي طاه محترف …
هويت في بئر ليس لها قرار….
وفي وسط فقدانها المؤقت للذاكرة المهاجرة الأوطان سلفاً وافقت على الفور وتقلدت منصب الضائعة في الصحراء والحافية على الرمضاء والسالكة في دروب الأرض اليباب أما هو فقد إبتسم وبانت لديه ناب ذهبية تشبه أنياب الأسود، من الواضح أنه  سيفتك بها على مراحل تطول أو تقصر المدة الواقعة بينها….
غادرها بعد أن أدرك أن خطته الإستراتيجية التي ظل يدرسها على يد خبراء التنمية البشرية فترة من الزمن قد أتت ثمارها وها هو يرى النتيجة وقد وقعت الفأرة في المصيدة وأيقن أنه نسج خيوطه حولها و أحكم وثاقها ولن تفر منه حتى و إن ترك لها المفتاح معلقاً في الداخل ….
أما هي فالله يتولاها برحمته إذ أنها منذ ذلك التاريخ لم تعد هي هي..

 


شارك الخبر

التعليقات

3 ردود على “مجرد انتقام الجزء الأول.”

  1. يقول تهاني:

    ماشاء الله تبارك الله على الروووعه

  2. يقول ابو تركي:

    الله عليك نقاء في الكلمه ..سلاسة السرد واحتراف ب استعراض للمخزون الثقافي ووغز لقضايا في غاية الاهمية انها هي ماقي الابداع والباقي اجمل.
    كنت هنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *